محمد عبد الكريم عتوم
289
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
بمضمون هذا الإعلان يعيشون جميعاً في مجتمع غير ديني ، أولا يهتمون بحقوق الخالق ، وبالتالي فإن من الصعب على أية حكومة دينية تكييف نفسها مع هذا المباني والمضامين ، لكن هذا لا يعني أن المحافظة على الدين تعني إنكار حقوق الإنسان ، بل يعني أن التدين يمكن أن يتوافق تماماً مع مفهوم آخر أو منظومة مبادئ أخرى لحقوق الإنسان تقوم على أرضية دينية أو على الأقل لا تتجاهل الدين . كما أن هذا التفارق بين التدين المتعارف وحقوق الإنسان راجع إلى تفاوت في تعريف الإنسان . إذ إن كل دين يطرح تعريفاً محدداً للإنسان ، ويشتق منه تعريفاً لحقوق هذا الإنسان ، وبالتالي فإن استبدال مفهوم حقوق الإنسان يستلزم أولًا تعريف الإنسان " « 1 » . فأساس هذا التباين بين النظرة الإسلامية للإنسان وبين النظرة الغربية للإنسان ، تكمن في أن الإنسان في الإٍسلام له طابعه الخاص ، فهو إنسان فطر على توحيد الخالق " دين الفطرة " ويشكل الله تعالى المحور الأساسي والأصلي في وجوده وكيانه . أما في النظرة الغربية للإنسان فتقوم على أساس أن الإنسان هو المحور ، وأما في الإسلام فالغلبة لفكرة " الله المحور " . فحقوق الإنسان المستنبطة من الشرائع السماوية تأتي في إطار إرادة الله تعالى ومشيئته ولا يمكنها الخروج على إرادته مهما كانت الأحوال . وعندما يدور الحديث عن حقوق الإنسان في الإسلام فإن الإنسان الذي تعنى به هذه الحقوق ليس الإنسان المطلق ، بل هو الإنسان المرتبط بالله سبحانه وتعالى . ويتفق علماء ومفكرو الشيعة والسنة ، على أهمية حقوق الإنسان في الإسلام ، ذلك " أن حقوق الإنسان في الإسلام " ليست منحة من ملك أو حاكم أو قراراً صادراً عن سلطة محلية أو منظمة دولية وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي ، لا تقبل الحذف أو النسخ أو التعطيل ، ولا يسمح بالاعتداء عليها ولا يجوز التنازل عنها « 2 » . كما يعتبرها مفكر إسلامي أخر ضرورة تدخل ضمن الواجبات " إننا نجد الإسلام قد بلغ في الإيمان بالإنسان وتقديس حقوقه
--> ( 1 ) - سروش ، 2007 . ( 2 ) - الغزالي ، 1984 ، 231 .